Blog Archives

المصعد

Image
عائلة 
تتكور في زاوية المصعد
طفل صغير
يكبس على (الزر) الرابع
أكبس على الثامن
ينظر بفرح غريب
يقول لوالده
انه الرقم المثنى
٤*٢=٨
)هكذا اعتقدت)
ينظر الى الجميع 
بفخر كأنه حل معضلة الكون
والده لا يبتسم
يقول له بصوت حازم
حسناً ما هو الرقم الذي يأتي بعده
٤>>٨<<؟
ينظر الولد الى الأرقام بسرعة
ويقول ١٢
يبتسم الأب شبه ابتسامة
يمسك يده ويخرجان في الطابق الرابع
ابقى وحيداً 
ابتسم، شبه ابتسامة
كان والدي يكره المصاعد
ويحب النساء والفتيات الصغيرات
كان يمسك يدي 
فقط كي لا يقع

تانغو

20120604-021927.jpg

لنرقص،
كل ٌ على حدة.
في هذا الكون،
متسعٌ
للأجساد المشتتة،
والأرواح التي ملّت
انتظار الموت
أو انتهاءه.

في جعبة النوم
أحلامٌ حزينة
وكوابيس لليالي
الطويلة،
وأوهام خصبة
تحت الجفون
يتثاءب منها الصباح
في وجه الحبيبة.

لنرقص
كالرأس
وملاك النوم،
بعنف وشهوة.
الرأس يخرجُ أطناناً من اللهب،
وملاك النوم
فراشةٌ
لا تقوى على الغوص
ولا تسعى إلى الرحيل.

في الهواء
المكبوس داخل الجمجمة،
رائحة جرح قديم
لا زال يرشح.
دمٌ ناعمٌ،
وقصصٌ تبدأ
بأحرف العلة
لا يفهمها غير
الطفل الذي يسخر
من أرقي
ومن العمر الضائع
خلف الستارة

لنرقص
بعيداً عن بعضنا
نترك الضوء
يرتعش
في غرفنا المختنقة
من قلة الجنس
وكثرة الكلام المعاد
عن معنى الحب
وعن الأمل
بعد كل انهيار

ذكريات ١

إذا أتاني الموت
مع نواح المطر
وقال لي: لنذهب
من دون بلل
أو ندم
ماذا آخذ معي
من قصصي الفانية
وماذا أخبر الملائكة
والشياطين
عمّا رأيته على هذه الأرض

لا أذكر الكثير
لا النساء اللواتي أحببت
ولا النساء اللواتي خنت
ولا النساء اللواتي اشتهيت

قد أذكر أرصفة بيروت
وشال الشتاء
على شرايينها المربعة

وأذكر أمي
تستيقظ جافلة
مثل برق
تركض إلى فراشي
تمسّد صدري
بخفة صياد يداعب سطح الماء
قبل أن تنهش كابوس
يغرق رأسي المختنق
تحت وسادة من أوهام

لا ترحل الكوابيس
ولا تستكين أمي عن مطاردتها

أذكر
أنني لم أر العالم
إلا من خلف
الزجاج

وأذكر حبيبتي
باكية
تفيض بدمع
من زجاج

وأذكر الزجاج
كثيراً من الزجاج
وقليلاً من الهواء

لا أذكر قصائدي
كأن الموت يأبه للألم
أو يقرأ خطوط الروح
في قصائد الشعراء

في دمس الليل
لا أذكر أرقي المتكرر
كالغزل أول الغرام
لكنني أذكر
جيداً جداً
رائحة الفانيلا
وجوز الهند
وهي تجثو على أحلامي
وتراقص وحدتي
حتى الصباح

حوار صامت

مقعدان متلاصقان
مرفقان لا يتلامسان
صحراء صامتة
وعاصفة من لا كلام

– كيف كان نهاركِ؟
– الغيوم لم تغادر فراشي في الصباح
استيقظت احلم بالشمس
خرجت ابحث عنها
الشمس ما زالت تشرب قهوة الليلة الماضية

– أنت كيف كان نهاركَ؟
– لونت دائرة على ورقة بيضاء
خلطت الأصفر والأحمر وكثيراً من الأزرق
تكاثر الرمادي تحت ريشتي
لكنني لم أبال
هكذا أرى البحر عندما أكون وحيداً

– ألا تمل من هذا الحزن؟
– في يوم ليس ببعيد
اشتريت علبة كبريت
قنينة نبيذ
قلم رصاص
وورقاً ابيض
أطفأت نور غرفتي
أغلقت الستارة
أفرغت خزانة الملابس
وجلست في داخلها مثل قميص مهترئ
بعد سنوات فارغة
أشعلت الثقاب
وبدأت العب الغميضة مع الأمل

– ألا تملين مني؟
– كل عام عندما يبكي الربيع
على كتفي العاري
أرتب ضفائري أمام المرآة
مغمضة عيني عمداً
لكي احلم.
لقد تعودت أن ما لا أراه أمامي
دائماً أجمل.

– لا أشعر أنكَ تحبني كما كنت …
– لقد رأيت رجلاً وامرأة يتخاصمان
والمطر يحاول تهدئتهما
فيغسل وجهه قليلاً
ويغسل وجهها قليلاً
كان البكاء يخرج إلى وجهه من دون أن تراه.

امّا هو،
صمت عندما رأى الكحل يرمي صنارة سوداء لبسمتها المعتادة
لم أشعر بمعنى الحب قبل ذلك
لقد عرف أن الدمع أثقل من المطر على جفنيها

– وأنتِ هل تشعرين بالبرد؟
– في احد كتبي المهملة جنب السرير
خبأت رسالة من رسائلكَ
أشعل سطراً عندما يشتد الصقيع
لا زلت املك بضعة سطور
والشتاء ليس بطويل
لا أعرف من يحترق قبل الآخر
رسالتكَ ام شهر كانون
لقد سمعت من جدتي أن الأيام اذا ماتت
يحترق معها الحب

– وأنتَ، اتذكر رسائلكَ؟
– لقد مزقتني أشعاري انتقاماً وغيرة
لم اعرف ان الشعر لا يرتوي بالحب
ولم أكترث عندما لملم أقلامه الملونة
وخرج إلى الشارع يلون الحيطان الرمادية.
لقد التقيته صدفة منذ سنتين
يرسم خطوطاً على ظهري، ويبتسم
هل يعني هذا انه عاد
أم أنني أصبحت حائطاً رمادياً؟

إنفصام

طقوسٌ مسرحيةٌ في رأسي،
هو / وهو الآخر
أنا / وأنا الآخر.
شخصياتٌ وهميةٌ
تستمد الجنون
من العقد المتراكمة
في قصصي القديمة.

انا أصارع هو الآخر،
وأنا الآخر أهادن الـ(هو).
تتقاطع خصائلنا من دون أن تتصل،
تتفجر تشابهاتنا وجهاً لوجه،
حممٌ من الغضب غير المبرر
تمحو تفاصيل الـ(أنا)
تسلخ صوت الـ(هو) عن لسانه
وتعصر ليل الآخر
أرقاً سائلاً في الفراش.

هو،
أنا الآخر،
ام انا هو الآخر،
او اللا أحد الذي يحتل البقع المظلمة في أحشاء الغرفة.

عندما لا نستيقظ
ذات حياة،
لا نميز اختلافات الوجوه التي تسكننا
في الكوابيس الأليفة
داخل الجمجمة المهشمة من النعاس السرابي.

المعادلة بسيطة،
بعض أحلامنا يتقاطع عامودياً مع كوابيسنا
فتصبح ليالينا متوازية
لكل المحاولات الفاشلة للنوم.

عندها،
يتعارض الـ(هو)
الذي يدفع القمر إلى الهاوية
ليوقظ الـ(أنا)
المستلذ برغبة الشمس بالاشتعال
خارج الجفون الراقدة بسخرية،
فوق النار.

الشخصيات المنفصمة
تفتك بجسدي من الداخل،
تترابط كالجذور المدفونة عميقاً
قرب الجحيم،
تتباعد كالأفكار الساقطة خلفنا
ونحن نكبر.
لا شيء يجمعنا غير الحاجة للصمت
ولو قليلاً،
لا شيء يوجعنا غير التخبط المستمر
في رأسي المظلم.

انا لم احب يوماً،
من لم يجلس معنا جميعاً،
منفصلين
منفصمين

في وداع الفراشات

في وداع الفراشات
تختنق النار بشهوة الموت،
تحمرّ
كحلمة حاربت يداً خرقاء
وأسنان جائعة
ليالٍ طوال.

في الوداع، لا نلوح للفراشات
كي لا تقتلها أصابعنا الخشبية،
ونحطم أثرها الكوني
على كفنا الاعمى.

امام الفراشات الراقصة
بين جنون النحل البري
ولذة العسل الاسود،
وترُ يقترب من الاشتعال.

في رثاء الفراشات
لحن ثقيل الصدى
خفيف الأسى
سلس كجرعة سمٍّ مائية اللون
مريرة الطعم
بلا رائحة.

في وداع الفراشات
صمت طويل
غمضة عين
انحناءة رأس
تحية للنسمات الباردة
نفس عميق
وحلم بالحرية
في دفء الضوء.

20110721-024009.jpg

ينعاد عليك، صارو تلاتين

اذا سقطت الى السماء اليوم
هل أعود إلى البداية؟
وهل سيسمع أحد ما
صوت اصطدامي بالهواء؟

اذا لم يرني أحد في هذه الحياة
هل أكون قد خلقت فعلاً؟
وهل سأموت كالصدى؟
أم أتبخر في اللا ذاكرة مثل الفقراء؟

ثلاثون فصلاً في المدينة / القطة
تفصلها روح واحدة قبل الفناء،
ويفصلني حلم جديد قبل القدر
هل أبصره؟
نظيفاً، أبيضَ
لا تشوبه الكوابيس الاليفة؟
أبي؟
أبي كان وهماً أعرجَ
أو رجل يعرج؟
لا أذكره جيداً…
منذ ثلاثين عاماً،
نظر الي مبتسماً،
مستغرباً ربما؟
ثم استقال،
ولم يغادرنا كضيف ثقيل

اليوم، يأتي مودعاً
بعد موته بسنوات
لا مبالياً بالوقت كعادته…
يقول لي: ينعاد عليك، صارو تلاتين

يبتسم مجدداً،
ثم يغادرني منتصباً
كإعصار نحو السماء.
هل نسامح أنفسنا بعد الهزيمة؟
أم نتناسى فقط كي لا نفقد القدرة على لملمة الدمار؟

في هذا الميلاد الجداري
في هذا المساء الاعور
تحت قمر من غبار،
أختبئ على مقعد مزخرف
بين أناس لا يكترثون لمن أنا
أشاهدهم يمرون بي كالثواني،
أنظر إلى الاعلى،
أعلى قليلاً من رؤوسهم
أدنى قليلاً من الله.

سيقفز عنقي خلف الظلمة
سأبتسم لأحد ما
لن أستقيل، لن أغادر
إذا سامحته اليوم،
هل أبدأ الآن؟

20110714-114736.jpg

دعني أرحل


تحت غطاء من ملل
في فجوة ليلية جديدة،
أوضب بسمتها على مدخل ذاكرتي المنهكة،
وأغلفها بقلبي الجاف كعنقود عنب.

أصلي لها
بقصيدة،
أو بحلم يقظة لا يُكتب.

أصلي كذباً
كي لا تحزن مع الليل كل يوم
كي لا يطارح الأرق فراشنا المتهرئ
كي لا تبتسم
ساخرةً من كلام لم يقال.

ابتسمي! لا تبتسم!
أبتسم لها! لا تراني!

يا ليل لا ينتهي من التمدد داخلي
دعني ارحل
لأطارد النعاس
في مخاض الشفق الأحمر.

دعني أذهب
لأرتدي الهواء الرطب
سواراً حول أقلامي المفترسة.

دعني أغفو،
كجدول في صدر نهر يختنق بين الصخور.

دعني اصرخ،
أعلى من الأصوات التي تنهش فراشي
كعريشة يابسة.

دعني اخرج
من جسدي الموحل
إلى غرفة يغمرها الضوء والماء.

دعني اهرب
من بين انياب وحوش طفولية
تسكن خزانتي والقبو تحت سريري.

ودعها بعيدة،
في البعيد الآمن،
في الليل الدافئ خلف الشمس،
في الصمت الأليف
في شراييني الباردة،
في شراييني المنطفئة من دون أمل بالنار.

دعها تذهب
ودعني أنام قبل نهايتك المنتظرة.

يا ليل لا يشبع من أرقي وضجري
ليتك تترك لي قليلاً من هذا الوهم
على عتبة الصباح
كي لا أنسى انك عائدٌ
محمومُ للانتقام
بعد سحابة من نور.

درب الجلجلة

From my teen-years collection, 19 maybe? Don’t know how much I changed since, the mood is still the same, the style is similar I guess, it’s shocking to reread the words n the stories within!! the language’s a bit amateurish I feel now! But that’s poetry I guess, it grows deeper and deeper with time!!

على درب الجلجلة
أحمل في يدي دمعة،
وأبحث عن دمعتي الثانية.

-أين أنتِ
و كيف لا أسمع
إلا الأنين
على درب الجلجلة.

ماذا أصلبُ الآن؟
وكيف يا حبيبتي
تصلب الدموع؟

لا فرق
إذا نزف من راحتيه
أو من شوك
على رأسه الأسود.

لا فرق عندي
بعد الآن،
فأنتِ تجلسين
على رصيف
تحملين لي دمعتي الثانية.

أهذا جرح
يخرج من عنق الشجرة
أم بداية؟

ماذا تريدين؟

على درب الجلجلة،
سكب دمعه في يديه،
أحزانه متعبة.

حمل على ظهره
جرحاً لا ينزف
و ذهب… إلى هناك
من هنا،
من درب الجلجلة.

-أعطني يدكَ
لكن رجاءً لا تلمسني
فقد وقع خوفي مني
على طريق مجلجلة.

أعطني وجهكَ
لكن رجاءً لا تنظرني
فقد أخشى
أن أرى موتي.

دموعي؟ هل رأيتها؟
هل نسيت
أني كنت أبحث عنها؟

أعطني دموعك
لكن رجاءً لا تتركني
على درب الجلجلة.

مَن ذا الذي يشاهد
مِن على المقعد الأخرس
مسيرة الألف دمعة.

قل له تعال
ليشاركني البحث
عن جرحك
عن جرحي
عن أي شيء يحيينا.

وأعطيني نزيفي
نزيفك
لا فرق عندي،
فأنا على أول درب الجلجلة
وقد أريد أن أجلس
على ذاك الرصيف؟

أحمل على ظهري فراغي
أو قصيدة كتبتنا.

لا فرق عندي
فعلى درب الجلجلة،
لا نعود
لا نصل
وقد نتوه عن الدمعة.

-أحقاً نسيت دمعتي؟
في قلبكِ يوماً
أم كان هذا وهمي.

-إنه يموت
ألا تراه؟
أغمض عينيه …
وغنّى

ظل المستحيل

ظل المستحيل
أنا.

الرجل الزائل
الأزلي الأحزان،
الذي يبحث عن ظله من دون ملل.

يحاول أن يتصل
بذاك الطيف الذي يراوده في الشوارع
يسبح أمامه
يقوده إلى عالم من مستحيل.

لا يمكن أن يلمسه،
يحاول
كطفل أمام مرآة.

مستحيلٌ يقوده عكس النور
إلى ظلمة تخفي وجهينا معا.ً

يختبئ أحياناً خلفي
عن يساري
على أطراف الحيطان،
يكدس الغبار،
يبعثر خطوط جسدي
ويهرب مسرعاً
كلما حاولت أن انحني
لأنفض عنه ظلاً آخر.

أركض
كأنني الغيوم المغادرة،
أتخذ شكل الهواء
وظلي يتخبط في أرجائي
غريباً.

أرى كأن الرصيف يرتديه
كمن يغير الثياب
أقف من دون حراك
أبحث عنه
قبل أن أغفو في هذا الليل.

ظل المستحيل
أنا

أرنو دائماً
إلى لمس شكل الخيال
فأرى نفسي أطوي هذا الكون
لنلتصق في نقطة أخرى
في جزء أعلى من الأقدام.

فجأة،
يجتاحني شعور بالرهبة.

سنصبح واحداً،
فأنا ظل ظلي
أنا ظل أيضاً.

بجانب العتمة
أستلقي على الطرقات.
ماشياً أحلم بالضوء
لكي أرشد ذاتي
أين دفن طفلي.

أمر بجانب بيت مهجور
يخترقه نور
من ثغرات متفرقة
في جسد حجري قديم.

أتأمله باهتمام
بحشرية
كأنني أرى وجهي للمرة الأولى.

نختزن الفراغ ذاته
تختلف أحلامنا بدون شك.
أنا،
أريد أن أصبح مهجوراً.
يخترقني نور
وهو،
يريد ما يريد
من غطاء للثغرات.

بيروت، ٢٠٠٨

20110525-115327.jpg

%d bloggers like this: