Blog Archives

إنفصام

طقوسٌ مسرحيةٌ في رأسي،
هو / وهو الآخر
أنا / وأنا الآخر.
شخصياتٌ وهميةٌ
تستمد الجنون
من العقد المتراكمة
في قصصي القديمة.

انا أصارع هو الآخر،
وأنا الآخر أهادن الـ(هو).
تتقاطع خصائلنا من دون أن تتصل،
تتفجر تشابهاتنا وجهاً لوجه،
حممٌ من الغضب غير المبرر
تمحو تفاصيل الـ(أنا)
تسلخ صوت الـ(هو) عن لسانه
وتعصر ليل الآخر
أرقاً سائلاً في الفراش.

هو،
أنا الآخر،
ام انا هو الآخر،
او اللا أحد الذي يحتل البقع المظلمة في أحشاء الغرفة.

عندما لا نستيقظ
ذات حياة،
لا نميز اختلافات الوجوه التي تسكننا
في الكوابيس الأليفة
داخل الجمجمة المهشمة من النعاس السرابي.

المعادلة بسيطة،
بعض أحلامنا يتقاطع عامودياً مع كوابيسنا
فتصبح ليالينا متوازية
لكل المحاولات الفاشلة للنوم.

عندها،
يتعارض الـ(هو)
الذي يدفع القمر إلى الهاوية
ليوقظ الـ(أنا)
المستلذ برغبة الشمس بالاشتعال
خارج الجفون الراقدة بسخرية،
فوق النار.

الشخصيات المنفصمة
تفتك بجسدي من الداخل،
تترابط كالجذور المدفونة عميقاً
قرب الجحيم،
تتباعد كالأفكار الساقطة خلفنا
ونحن نكبر.
لا شيء يجمعنا غير الحاجة للصمت
ولو قليلاً،
لا شيء يوجعنا غير التخبط المستمر
في رأسي المظلم.

انا لم احب يوماً،
من لم يجلس معنا جميعاً،
منفصلين
منفصمين

في وداع الفراشات

في وداع الفراشات
تختنق النار بشهوة الموت،
تحمرّ
كحلمة حاربت يداً خرقاء
وأسنان جائعة
ليالٍ طوال.

في الوداع، لا نلوح للفراشات
كي لا تقتلها أصابعنا الخشبية،
ونحطم أثرها الكوني
على كفنا الاعمى.

امام الفراشات الراقصة
بين جنون النحل البري
ولذة العسل الاسود،
وترُ يقترب من الاشتعال.

في رثاء الفراشات
لحن ثقيل الصدى
خفيف الأسى
سلس كجرعة سمٍّ مائية اللون
مريرة الطعم
بلا رائحة.

في وداع الفراشات
صمت طويل
غمضة عين
انحناءة رأس
تحية للنسمات الباردة
نفس عميق
وحلم بالحرية
في دفء الضوء.

20110721-024009.jpg

ظل المستحيل

ظل المستحيل
أنا.

الرجل الزائل
الأزلي الأحزان،
الذي يبحث عن ظله من دون ملل.

يحاول أن يتصل
بذاك الطيف الذي يراوده في الشوارع
يسبح أمامه
يقوده إلى عالم من مستحيل.

لا يمكن أن يلمسه،
يحاول
كطفل أمام مرآة.

مستحيلٌ يقوده عكس النور
إلى ظلمة تخفي وجهينا معا.ً

يختبئ أحياناً خلفي
عن يساري
على أطراف الحيطان،
يكدس الغبار،
يبعثر خطوط جسدي
ويهرب مسرعاً
كلما حاولت أن انحني
لأنفض عنه ظلاً آخر.

أركض
كأنني الغيوم المغادرة،
أتخذ شكل الهواء
وظلي يتخبط في أرجائي
غريباً.

أرى كأن الرصيف يرتديه
كمن يغير الثياب
أقف من دون حراك
أبحث عنه
قبل أن أغفو في هذا الليل.

ظل المستحيل
أنا

أرنو دائماً
إلى لمس شكل الخيال
فأرى نفسي أطوي هذا الكون
لنلتصق في نقطة أخرى
في جزء أعلى من الأقدام.

فجأة،
يجتاحني شعور بالرهبة.

سنصبح واحداً،
فأنا ظل ظلي
أنا ظل أيضاً.

بجانب العتمة
أستلقي على الطرقات.
ماشياً أحلم بالضوء
لكي أرشد ذاتي
أين دفن طفلي.

أمر بجانب بيت مهجور
يخترقه نور
من ثغرات متفرقة
في جسد حجري قديم.

أتأمله باهتمام
بحشرية
كأنني أرى وجهي للمرة الأولى.

نختزن الفراغ ذاته
تختلف أحلامنا بدون شك.
أنا،
أريد أن أصبح مهجوراً.
يخترقني نور
وهو،
يريد ما يريد
من غطاء للثغرات.

بيروت، ٢٠٠٨

20110525-115327.jpg

سايكلوثيميا – محاولة رقم ١

سايكلوثيميا
أو حبة صغيرة
لتعود كالبشر.

لا تملك من الشِعر شيئاً
ولا في الروح شجن،
لن تشعر بجرح الورق
يفسخ اناملك باحثاً عن الحروف.

لن تستيقظ في منتصف الليل
لا تدري من أنت
ما انت
ماذا فعلت
من قتلت البارحة
وكيف ستغير وجه المدينة في القريب..

لن تحزن، قال لي
حبة صغيرة
ستدخل إلى أحشائك
تطارد الطفل الحزين
تبحث عنه في عتمة الشرايين
توهمه بالفرح لينام
ثم تقطعه كالارصفة
وترميه، خارج رأسك المحترق

ما شاء

اريد ان اركض من دون توقف
إلى اللامكان
لكن لوهلة،
اشعر ان جسدي يأكل خاصرة الفراغ.

تنتابني نوبات من الحرية،
فاجترع كأساً من غرام.

تنتابني نوبة باردة عن غد
او بعد غد
فأقتلع أصابعي من أحرفها
وأمضي إلى حياة صامتة.
ليكن لقدري ما شاء من نهايات
ليكن ما يشاء

%d bloggers like this: