Blog Archives

تقمص

20120907-020019.jpg

– في حياة سابقة
اذكركِ صباحاً
أغسل فيه وجع الليل

– في حياة سابقة
أذكركَ لوناً
أرسم به عين الله

– في حياة سابقة
مشينا هنا بجانب أنفسنا
لم أرك حينها ولم ترني
لكني سمعت عصفوراً يغني
ان الماء ألذ في يديّ

– في حياة سابقة
كنت طائراً يصطاد المطر

– في الصباح
استهواني صمت النعاس
تغريد بعيد
كأنين المسيح

– في الصباح
بحثت عن امرأة
تعصر آخر أحلامها
على نافذة الغرفة
وتصلي
كي أخرج من صدرها
كالروح
والألم

– في حياة سابقة
كل أيامي تبدأ في المساء
وتنتهي بعد موت القمر
لكن العصافير ما زالت تغني
خلف نهديّ
داخل صدري
كأنني قفص للحياة
والنور

– في حياة لاحقة
ستصبحين عصفورة
وأتحول أنا
الى صباح لا ينتهي

Advertisements

دمية الى الله – (الى أطفال حولة)

20120531-043309.jpg

– الهي
لماذا يقتلونني؟
في المساء،
قبل أن تغفو
دميتي الغبية،
المبتسمة دائماً،
والصامتة كوجهك،
أمام الجثث الملونة
بالنصال .

– لا تخافي،
الموت صديقنا،
والله سيستيقظ
ليصفق لدميتك
بعد أن تسقط،
راضية ً مرضية ً
في بحيرة حمراء.

– الهي..
على جبين أمي،
طير مسنون.
يحط
يطير،
حريق
نعيق،
وفي صدرها معجزة.
حليبها نبيذ،
وصوتها أغنية
كي أنام.

– لا تغمضي عينيك،
لا تتركي يدي،
لقد قصها خنجرٌ باردٌ
كي تحضنك أقوى،
وتداعب وجهك،
عندما يجف
ريق والدتي
تحت النار.

– الهي..
في غرفتي
خبأتُ هدية ً
هل يبحثون عنها
في عنق أخي؟
أم في بطن والدي؟
قل لهم
إنها تحت السرير.

– ثمة من يقرع القلب
ويكسر النافذة،
ليدخل الهواء
باحثاً عن جروحك الزهرية،
وعن آخر أحلامك
في هذا الكون.
لا تخافي،
في فردوس الله
لا نوافذ لتكسر
ولا أحلام ،
فقط ندوب للذكرى

إرحلي

إرحلي
لن يتغير شيء
ستبقى شهيتنا للموت
ملاذنا لنحيا يوماً آخر
ستبقى فصول السنة
تختلف في فراش الآلهة
وسنبقى
نبحث في هذه الأرض
المملة كقصص الأطفال
نبحث عن غطاء
لشمس ومطر

سيبقى الليل كهفاً من أرق
لا ننام فيه
ولا نصحو
وسيأتي الصباح عاقراً
لا يحمل إلا بسمةً بلهاء
أو حزناً جاف
أو سراب أحلامنا الرطبة
معلقة على الشبابيك
كدمية خرساء

ارحلي
كصدى الوداع في أذن الحبيبة
ثقيل، أوله
خفيف أكثر، بعد كل مغيب

لن نودع بعضنا ابداً
ففي الوداع
أمل سخيف للقاء مستحيل
لا نحن نعرف أين مثواك
ولا أنت سوف تذكرين
غضبنا، انكساراتنا، أحزاننا، وحدتنا، حرقتنا، موتنا المسائي، مسيرتنا الضائعة،
مشينا بلا ظل في النهارات المثقلة بالنور والبشر،
لن تذكري أحاديثنا عن يوميات
سوف تتكرر
مرة أخرى
مرتين
عشر مرات
٣٦٥ يوماً من الطعم المر ذاته
رشة سكر من حين إلى لذة
وصفير ينخر بأعضائنا الهشة
كالسوس
كنقار الخشب

ارحلي
سنبقى وحيدين رغم كل الضجيج
سخريتك
أننا لن نشعر بحجم وحدتنا
إلا في الشوارع المكتظة
فارحلي
هادئة، كاذبة
كسابقاتك
كلاحقاتك
كالوعود في الفراش

انتِ عبثية الغد في أحلام اليوم
عصفورة مهاجرة إلى الموت
أنتِ
… أنتِ
وردة أوركيد تحتضر
فلا براعم جديدة من هذا الجسد
اليابس المحروق
ولا قصص شريدة عن الحب
انت السفر المحتم
فارحلي…
بلا وداع
ولا امل

20120525-005118.jpg

وداعاً قهوتي

في اليوم العاشر بعد ال “هو”
تضيق بي قهوة الرصيف
وينحسر ظلنا السائل تحت طاولة جديدة.

كوب شاي ساخن،
قطعة من الحلوى
احاديث سريعة النسيان
وبسمة عطرة تحت الليل،
هذا كل ما نحتاجه ربما.

تشبهنا طاولات المقاهي في “الحمراء”
تبدل وجوهها بسرعة بعد الرحيل
تسكر من العيون الجميلة
تنصت إلى الريح
بسخرية قطط الشوارع،
تأكل فضلات الشهية
ولا تنام مع المطر.

يقال:
اذا فقدنا طرفاً من أطرافنا
نظل نشعر به
كأنه لم يزل…
هل لمقاهي العشاق
الذاكرة نفسها بعد انقطاع؟

نغادر مقاعدنا بتردد
دائماً على ما أذكر
او على ما أعتقد
نخاف ان ننسى مفاتيحنا
أقلامنا
خربشات قصيدة ساذجة
قلباً جافاً
نظرات خفيفة كالقبلة الثانية
يداً شاردة
لذة قهوة فرنسية الاسم لا أكثر
كلام حب لم نقله… تكبراً.

يجلس رجل آخر على مقعدي،
يشرب قهوتي البيضاء
يشم رائحتها باسماً
يقبلها على خدها
يبحث عن قلمي تحت المقعد
يرميه في زقاق قريب
لقد رآني اوقعه خوفاً من قصيدة
لن اكتبها
… تكبراً أيضاً.

ابحث عن مغسلة و مرآة
ملامحي الصفراء تثير الحكاك
اغسلها بعصبية
لا تتغير
لا تحترق
لا تعود حمراء
أكسر المرآة بيدي اليمنى
أراني قطعاً صغيرة
أتوهم انني آخر
جزء من شفتي العليا يبتسم
جزء من شفتي الدنيا صامت
دم قليل على جبيني المتجعد
كنهر فضي
أمسحه بيدي اليسرى
لا دماء.

اعرف في تلك اللحظة انه
اذا حطمنا جميع المرايا
لن نمحو تفاصيلنا الحقيقية
سنظل نشبه ما رأيناه
سنظل نحن، ما كسرناه.

لا يشبهني “هو”
كثير من الناس لا تشبهني
جميعهم لا يشبهونني
حتى أنا
جالساً هنا في البعيد
لا أشبه نفسي.

اتركهم وأرحل
كعادة الضجيج في المساء،
لا انظر خلفي
فقد اكتسبت صفة اللامكترث
افقد قصائدي الأجمل
مثلما افقد ذاكرتي الطفولية
في النهار.

أما في الليل، اجلس وحيداً
بجانب نعاسي الازلي
اخبره قصصاً وخرافات
يختنق أبطالها
واختنق معهم
ما ان أشعل الأحلام
في رأسي المضطرب.

قصائد في العطر – ١

حبيبتي امرأة لا تقرأ خطوط كفي،
رائحتها مُسكِرة
كروح النبيذ المعتق.

اشمها خلف أذنها
وألعق العطر المخدّر
على رقبتها الترابية،
فأنهار قبلاً على جسدها
المخمليّ الرطب.

اطارد منابع العطر
في مساماتها العسلية،
اراه يغازل أطرافها
ويسيل بين نهديها
كحبوب الندى
على شرايين الورق الأخضر.

يفور، رحيقاً ممزوجاً
بعرقها المتنهد لذة تحت أصابعي
قبل أن يلتف برقبتي
شالاً يعصر عشقي الازلي
لرائحتها المجردة
ولشفتيها المشرئبتين شهوة
وهي تنهش كتفي الأيمن.

العطر

عيناها كرتا نار
تشعلان براكيني الخفية
وشهوتي الأبدية للخوف.

شفتاها الملتهبتان غضباً،
وعشقاً،
وعطشاً
كغروب يُطِبق على جسد البحر،
تضمحلان كظل
بعيدٍ عن وجهي المتعب،
عن فمي العاق،
عن يدي التائهة في رقبتها العسلية
اللون والملمس.

عطرها
يأخذني إلى أبعاد ربيع خرافي،
يصعقني بالزبيب المخمّر،
يلف حول أصابعي أغصان الدراق والخوخ والتوت البري،
ينساب كخفة الياسمين المقطوف من اكتاف مدينة سحرية.

عطرها
قسوة الخشب السائل،
يعبث بلذة الفانيلا
وبغرور السرو المكبوت في قارورة
وفي انحناءات جسدها المقولب
كقصيدة عربية موزونة التقاسيم،
ثائرة الخطوط والقافية.

بشرتها الملونة بالشمس
تضيف رشّة سوريالية المذاق،
تعيد خلط سكر الفاكهة بصمغ الأشجار
بالرغبة المدفونة في خبايا المسامات،
قبل ان تدور كإعصار راقص
مبعثِرة أحاسيسي البدائية
وقدرتي على شمِّ أشياء فاترة
وأجساد كاذبة الملمس.

كصباح رطب، تنتفض،
تلملم فتات عطرها،
تعيده تحت الفستان المتهدل.

اخبئ ما أمكن
في ذاكرتي الرمادية.

لا تنظر الي
تحرقني، بعود من عتب،
ثم ترحل تاركة خلفها
أثر غير مرئي،
من فوضى العطر المحموم.

سايكلوثيميا – محاولة رقم٢

جبل النار في رأسك
ينتظر من دون جدوى
مطراً وعاصفة وموجاً ثائراً.

صمتك الصاخب، هدوؤك الحزين
عيناك الغارقتان في اللاشيء،
يدك المرتجفة كغصنٍ سكير
صراخكَ الذي يمزق الشفاه الغليظة،
غضبك الملتهب في وجه المرآة
وفي وجه المرأة الغائبة،
كل هذا سراب سوف يذوب
بعد الحبة الاولى
او الحبة الثانية
او الحبة الثالثة عشرة بعد الستين.

سيأتي الصباح بعد ليلة عادية
عادياً جداً…

لا صراع مع الأمكنة
لا حوار مع روحك المرئية،

لا أذن شاردة خلف مواء قطة
تتقمص غنج النساء

لا ابتسامة للكون بدهشة طفل
يقف:
رِجل على حافة الشرفة
ورِجل تدعس في صدر الهواء.

لا شيء… لا انت…
لا هو…
لا انفصام
بين البشري والشاعر
بين الميت والساحر
بين الساجد والكافر
وبين الحاجة للمسة تشعلك كغابة صيفية
ولمسة تروض روحك الممتعضة من الحياة.

لن تبكي، قال لي
ستتسلل (حبة واحدة) إلى قلبك
تمسد أطرافه المبلولة بالكوابيس
تكبُل نبضه المتسارع كقطار إلى الشفير
تمتص عرقه الأحمر من الخوف
توهمه بالنوم كي لا ينتفض
ثم،
تعصره كفاكهة فاسدة
وترميه قطعة لحم يابسة،
لمن اشتهى

20110630-020153.jpg

حلم: سارق الظلال

الرجل الأخير على فراش اله يحتضر
يسأل:
الهي؟ هل أنت سارق الظلال
وهل أنا الرجل الذي لم يعكس الشمس
فأضحى وحيداً
بعد الصلاة الأخيرة
لبشرية المساء الأحمر؟

ماذا افعل الان من دون ظلي
هل اكمل السير
على رؤوس الأغبياء
والأطفال
والقدسيين والأنبياء؟

الرجل الاخير لا يعرف الأبجدية
يتقن وهماً
كثورة الماء على الحجر
ورقية يرددها عندما يحتاج إلى النوم.

يقول له
“عندما تموت الآلهة
تتحلل جثامينها في الذاكرة
كما تغمض النار الموعودة
نورها في الأبدية”

ماذا يحدث للرجل الاخير
في المأتم الاكبر
على هذه الارض
وفوق هذا التراب العطش؟

ماذا يملك بعد الموت
غير الموت؟

يقف فوق رأسه
لا يشبه ما جاء في الكتب القديمة
وجهه بسيط كحلم الرضع
بعضه توق لليل
وبقيته ترسبات روح لا زالت تبحث عن مخرج
او مدخل جديد.

أنا سارق الظلال
قال له،
أبحث عن الضوء
في صمت المدينة،
أشيخ كل مساء على الأرصفة
ألملم هدوءها في جعبة من خوف
وأسكر من نحيب القطط السوداء.

واليوم،
قبل النهاية
في هذا الكون الذي يمتد
بين حلمك الاول
والحلم الذي يسلخ رأسك
عن المخدة،
أموت من شدة الملل.

الرجل الأخير يحتضر الآن
لا يجلس إلهه على فراشه،
فقد ذهب يبحث عن ارض نائية
يطلق فيها قطيعاً جديداً من البشر.

لم يمت هنا
لقد سرق الظل الاخير،
ارتداه ومشى يغني
“ماذا يملكون بعد الموت
غير الموت”.

بين الحصى

هو
أتى
رحل
ثم عاد من دون نبض.

وجهه ابيض
ملامحه كغيمة شاردة،
عيناه بئرا حليب
صوته صامت
كزقاق مهجور
كبيت مسكون.

لا يرتدي نوافذ الشتاء
ولا يغلق باب النور،
يعلق على مدخل الحزن
سواراً من دموع
يبست على أهداب الشمس.

كلما سجد قليلاً
بكى من دون سبب مقنع.

كلما غفا قليلاً
حلم ان الليل يمتد إلى صدر الصباح
ينتزع منه قهقهات الطفل
وغرور الرعشة الاولى.

كلما مشى نحو الظلام
قليلاً،
انهارت رجلاه من الخوف
واسنانه من الصقيع
واصابعه من قلة الشعر
وعيونه من الأوهام،
وانهار قلبه
من رجم الخطيئة.

هذا الكون ينزف مللي
عندما أكون بعيداً عن المطر.

هو،
لا يعرف اين ارحل
كلما اهدل الليل صمته.

وأنا
لا املك وجهه الابيض
ولا اسمع نصائح الله عن الموت.

عند حافة المدفن،
يغرق ايماني بهدوء،
بجانب الجثة الخضراء
يحفر مهداً خفياً
بين الحصى
تحت الثرى.

لا أمد له يدي
او أرثيه وجهاً لوجه مع الريح
عيوني باردة
كرقبة هذا الجبل البقاعي.

روح تلتحق بسرب من اللاشيء
تصطدم بظهري
ترتد إلى التراب
تصارع ظلي المسكين
لتعود إلى الاعلى.

أبقى أنا
وهو
ابيض الروح
ثلجيّ اليدين،
نصفق للموت.

اذا قفزت إلى الضوء
هل تأخذني الطيور إلى بيتي القديم؟

في المقهى

عندما أجلس وحيداً في المقهى
أحاور فراغي
وأتأتئ أمام أوراقي الجرداء.

أذكر وجهك الحزين
كشارع في صبيحة ليلة ماطرة

لا أملك كلمات جديدة
أزرعها شعيرات
في أصابعي الصدئة.

لا أملك مساحة
تستفز غريزة الشاعر البدائي
ذاك الذئب المسجون
وراء شرايين من كهرباء
تصل رأسي بشهوة الكتابة.

أحاول ان استرد
بعضاً من ضحكاتك الارتجالية
كغيمة تائهة بيضاء
على وجه قمر متعب.

أبتسم،
اسمع الرياح المراهقة
تضاجع شجر الطرقات
بلا خجل.

اقلب وجهي
إلى الجهة الاخرى من الملل.

في هذا الوقت من الغروب
أخاف ان أفقد الإحساس بيدي
وان أسرف من شرب المطر
اذا هطل

%d bloggers like this: