Blog Archives

تانغو

20120604-021927.jpg

لنرقص،
كل ٌ على حدة.
في هذا الكون،
متسعٌ
للأجساد المشتتة،
والأرواح التي ملّت
انتظار الموت
أو انتهاءه.

في جعبة النوم
أحلامٌ حزينة
وكوابيس لليالي
الطويلة،
وأوهام خصبة
تحت الجفون
يتثاءب منها الصباح
في وجه الحبيبة.

لنرقص
كالرأس
وملاك النوم،
بعنف وشهوة.
الرأس يخرجُ أطناناً من اللهب،
وملاك النوم
فراشةٌ
لا تقوى على الغوص
ولا تسعى إلى الرحيل.

في الهواء
المكبوس داخل الجمجمة،
رائحة جرح قديم
لا زال يرشح.
دمٌ ناعمٌ،
وقصصٌ تبدأ
بأحرف العلة
لا يفهمها غير
الطفل الذي يسخر
من أرقي
ومن العمر الضائع
خلف الستارة

لنرقص
بعيداً عن بعضنا
نترك الضوء
يرتعش
في غرفنا المختنقة
من قلة الجنس
وكثرة الكلام المعاد
عن معنى الحب
وعن الأمل
بعد كل انهيار

Advertisements

ذكريات ١

إذا أتاني الموت
مع نواح المطر
وقال لي: لنذهب
من دون بلل
أو ندم
ماذا آخذ معي
من قصصي الفانية
وماذا أخبر الملائكة
والشياطين
عمّا رأيته على هذه الأرض

لا أذكر الكثير
لا النساء اللواتي أحببت
ولا النساء اللواتي خنت
ولا النساء اللواتي اشتهيت

قد أذكر أرصفة بيروت
وشال الشتاء
على شرايينها المربعة

وأذكر أمي
تستيقظ جافلة
مثل برق
تركض إلى فراشي
تمسّد صدري
بخفة صياد يداعب سطح الماء
قبل أن تنهش كابوس
يغرق رأسي المختنق
تحت وسادة من أوهام

لا ترحل الكوابيس
ولا تستكين أمي عن مطاردتها

أذكر
أنني لم أر العالم
إلا من خلف
الزجاج

وأذكر حبيبتي
باكية
تفيض بدمع
من زجاج

وأذكر الزجاج
كثيراً من الزجاج
وقليلاً من الهواء

لا أذكر قصائدي
كأن الموت يأبه للألم
أو يقرأ خطوط الروح
في قصائد الشعراء

في دمس الليل
لا أذكر أرقي المتكرر
كالغزل أول الغرام
لكنني أذكر
جيداً جداً
رائحة الفانيلا
وجوز الهند
وهي تجثو على أحلامي
وتراقص وحدتي
حتى الصباح

حوار صامت

مقعدان متلاصقان
مرفقان لا يتلامسان
صحراء صامتة
وعاصفة من لا كلام

– كيف كان نهاركِ؟
– الغيوم لم تغادر فراشي في الصباح
استيقظت احلم بالشمس
خرجت ابحث عنها
الشمس ما زالت تشرب قهوة الليلة الماضية

– أنت كيف كان نهاركَ؟
– لونت دائرة على ورقة بيضاء
خلطت الأصفر والأحمر وكثيراً من الأزرق
تكاثر الرمادي تحت ريشتي
لكنني لم أبال
هكذا أرى البحر عندما أكون وحيداً

– ألا تمل من هذا الحزن؟
– في يوم ليس ببعيد
اشتريت علبة كبريت
قنينة نبيذ
قلم رصاص
وورقاً ابيض
أطفأت نور غرفتي
أغلقت الستارة
أفرغت خزانة الملابس
وجلست في داخلها مثل قميص مهترئ
بعد سنوات فارغة
أشعلت الثقاب
وبدأت العب الغميضة مع الأمل

– ألا تملين مني؟
– كل عام عندما يبكي الربيع
على كتفي العاري
أرتب ضفائري أمام المرآة
مغمضة عيني عمداً
لكي احلم.
لقد تعودت أن ما لا أراه أمامي
دائماً أجمل.

– لا أشعر أنكَ تحبني كما كنت …
– لقد رأيت رجلاً وامرأة يتخاصمان
والمطر يحاول تهدئتهما
فيغسل وجهه قليلاً
ويغسل وجهها قليلاً
كان البكاء يخرج إلى وجهه من دون أن تراه.

امّا هو،
صمت عندما رأى الكحل يرمي صنارة سوداء لبسمتها المعتادة
لم أشعر بمعنى الحب قبل ذلك
لقد عرف أن الدمع أثقل من المطر على جفنيها

– وأنتِ هل تشعرين بالبرد؟
– في احد كتبي المهملة جنب السرير
خبأت رسالة من رسائلكَ
أشعل سطراً عندما يشتد الصقيع
لا زلت املك بضعة سطور
والشتاء ليس بطويل
لا أعرف من يحترق قبل الآخر
رسالتكَ ام شهر كانون
لقد سمعت من جدتي أن الأيام اذا ماتت
يحترق معها الحب

– وأنتَ، اتذكر رسائلكَ؟
– لقد مزقتني أشعاري انتقاماً وغيرة
لم اعرف ان الشعر لا يرتوي بالحب
ولم أكترث عندما لملم أقلامه الملونة
وخرج إلى الشارع يلون الحيطان الرمادية.
لقد التقيته صدفة منذ سنتين
يرسم خطوطاً على ظهري، ويبتسم
هل يعني هذا انه عاد
أم أنني أصبحت حائطاً رمادياً؟

ينعاد عليك، صارو تلاتين

اذا سقطت الى السماء اليوم
هل أعود إلى البداية؟
وهل سيسمع أحد ما
صوت اصطدامي بالهواء؟

اذا لم يرني أحد في هذه الحياة
هل أكون قد خلقت فعلاً؟
وهل سأموت كالصدى؟
أم أتبخر في اللا ذاكرة مثل الفقراء؟

ثلاثون فصلاً في المدينة / القطة
تفصلها روح واحدة قبل الفناء،
ويفصلني حلم جديد قبل القدر
هل أبصره؟
نظيفاً، أبيضَ
لا تشوبه الكوابيس الاليفة؟
أبي؟
أبي كان وهماً أعرجَ
أو رجل يعرج؟
لا أذكره جيداً…
منذ ثلاثين عاماً،
نظر الي مبتسماً،
مستغرباً ربما؟
ثم استقال،
ولم يغادرنا كضيف ثقيل

اليوم، يأتي مودعاً
بعد موته بسنوات
لا مبالياً بالوقت كعادته…
يقول لي: ينعاد عليك، صارو تلاتين

يبتسم مجدداً،
ثم يغادرني منتصباً
كإعصار نحو السماء.
هل نسامح أنفسنا بعد الهزيمة؟
أم نتناسى فقط كي لا نفقد القدرة على لملمة الدمار؟

في هذا الميلاد الجداري
في هذا المساء الاعور
تحت قمر من غبار،
أختبئ على مقعد مزخرف
بين أناس لا يكترثون لمن أنا
أشاهدهم يمرون بي كالثواني،
أنظر إلى الاعلى،
أعلى قليلاً من رؤوسهم
أدنى قليلاً من الله.

سيقفز عنقي خلف الظلمة
سأبتسم لأحد ما
لن أستقيل، لن أغادر
إذا سامحته اليوم،
هل أبدأ الآن؟

20110714-114736.jpg

أرق

لا أنام
ينصب الليل خيمته
بين جفوني
ويجلس على بؤبؤي ينتظر قيامة الضوء.

لا أرى شيئاً
لا أغفو
لا أنام
يحقنني الأرق في عيوني
فأعصر صمت الوحدة
التي أرتديها
ناراً في هلوساتي اليومية.

ضوضاء في رأسي،
أرتجف كسمكة تتنشق الهواء،
يصارعني الخوف
على الفراش الثقيل
يغرسني قليلاً تحت جلد منام مبهم.
ثم،
بعد ثوان قليلة
يسلخني كشعرة مقلوبة
إلى غرفة تهزأ بوجهي الأسود.

لم أغفُ
لم أنم
تلك الحيطان الرمادية
والمرآة التي تعكس ما يشبه ظلي
دليل أن الصباح
يتربص بي خلف الحزن،
وينتظرني كي أكتشف عضة الليل
حول العيون.

أجلس على حافة السرير
محني الرأس
مهزوم الكتفين
يداي تدفعان الغطاء نحو الأسفل
كي لا أطير
أقنع رجليّ بالسير نحو الشروق.

في عقلي المتعب وهم دفين
أنه يمكنني ان ارفع الشمس أسرع
فوق عنق المدينة
اذا رفعت ستارة النافذة
عندما لا أنام.

%d bloggers like this: