Monthly Archives: February 2012

حوار صامت

مقعدان متلاصقان
مرفقان لا يتلامسان
صحراء صامتة
وعاصفة من لا كلام

– كيف كان نهاركِ؟
– الغيوم لم تغادر فراشي في الصباح
استيقظت احلم بالشمس
خرجت ابحث عنها
الشمس ما زالت تشرب قهوة الليلة الماضية

– أنت كيف كان نهاركَ؟
– لونت دائرة على ورقة بيضاء
خلطت الأصفر والأحمر وكثيراً من الأزرق
تكاثر الرمادي تحت ريشتي
لكنني لم أبال
هكذا أرى البحر عندما أكون وحيداً

– ألا تمل من هذا الحزن؟
– في يوم ليس ببعيد
اشتريت علبة كبريت
قنينة نبيذ
قلم رصاص
وورقاً ابيض
أطفأت نور غرفتي
أغلقت الستارة
أفرغت خزانة الملابس
وجلست في داخلها مثل قميص مهترئ
بعد سنوات فارغة
أشعلت الثقاب
وبدأت العب الغميضة مع الأمل

– ألا تملين مني؟
– كل عام عندما يبكي الربيع
على كتفي العاري
أرتب ضفائري أمام المرآة
مغمضة عيني عمداً
لكي احلم.
لقد تعودت أن ما لا أراه أمامي
دائماً أجمل.

– لا أشعر أنكَ تحبني كما كنت …
– لقد رأيت رجلاً وامرأة يتخاصمان
والمطر يحاول تهدئتهما
فيغسل وجهه قليلاً
ويغسل وجهها قليلاً
كان البكاء يخرج إلى وجهه من دون أن تراه.

امّا هو،
صمت عندما رأى الكحل يرمي صنارة سوداء لبسمتها المعتادة
لم أشعر بمعنى الحب قبل ذلك
لقد عرف أن الدمع أثقل من المطر على جفنيها

– وأنتِ هل تشعرين بالبرد؟
– في احد كتبي المهملة جنب السرير
خبأت رسالة من رسائلكَ
أشعل سطراً عندما يشتد الصقيع
لا زلت املك بضعة سطور
والشتاء ليس بطويل
لا أعرف من يحترق قبل الآخر
رسالتكَ ام شهر كانون
لقد سمعت من جدتي أن الأيام اذا ماتت
يحترق معها الحب

– وأنتَ، اتذكر رسائلكَ؟
– لقد مزقتني أشعاري انتقاماً وغيرة
لم اعرف ان الشعر لا يرتوي بالحب
ولم أكترث عندما لملم أقلامه الملونة
وخرج إلى الشارع يلون الحيطان الرمادية.
لقد التقيته صدفة منذ سنتين
يرسم خطوطاً على ظهري، ويبتسم
هل يعني هذا انه عاد
أم أنني أصبحت حائطاً رمادياً؟

%d bloggers like this: