Monthly Archives: July 2011

العطر

عيناها كرتا نار
تشعلان براكيني الخفية
وشهوتي الأبدية للخوف.

شفتاها الملتهبتان غضباً،
وعشقاً،
وعطشاً
كغروب يُطِبق على جسد البحر،
تضمحلان كظل
بعيدٍ عن وجهي المتعب،
عن فمي العاق،
عن يدي التائهة في رقبتها العسلية
اللون والملمس.

عطرها
يأخذني إلى أبعاد ربيع خرافي،
يصعقني بالزبيب المخمّر،
يلف حول أصابعي أغصان الدراق والخوخ والتوت البري،
ينساب كخفة الياسمين المقطوف من اكتاف مدينة سحرية.

عطرها
قسوة الخشب السائل،
يعبث بلذة الفانيلا
وبغرور السرو المكبوت في قارورة
وفي انحناءات جسدها المقولب
كقصيدة عربية موزونة التقاسيم،
ثائرة الخطوط والقافية.

بشرتها الملونة بالشمس
تضيف رشّة سوريالية المذاق،
تعيد خلط سكر الفاكهة بصمغ الأشجار
بالرغبة المدفونة في خبايا المسامات،
قبل ان تدور كإعصار راقص
مبعثِرة أحاسيسي البدائية
وقدرتي على شمِّ أشياء فاترة
وأجساد كاذبة الملمس.

كصباح رطب، تنتفض،
تلملم فتات عطرها،
تعيده تحت الفستان المتهدل.

اخبئ ما أمكن
في ذاكرتي الرمادية.

لا تنظر الي
تحرقني، بعود من عتب،
ثم ترحل تاركة خلفها
أثر غير مرئي،
من فوضى العطر المحموم.

Advertisements

في وداع الفراشات

في وداع الفراشات
تختنق النار بشهوة الموت،
تحمرّ
كحلمة حاربت يداً خرقاء
وأسنان جائعة
ليالٍ طوال.

في الوداع، لا نلوح للفراشات
كي لا تقتلها أصابعنا الخشبية،
ونحطم أثرها الكوني
على كفنا الاعمى.

امام الفراشات الراقصة
بين جنون النحل البري
ولذة العسل الاسود،
وترُ يقترب من الاشتعال.

في رثاء الفراشات
لحن ثقيل الصدى
خفيف الأسى
سلس كجرعة سمٍّ مائية اللون
مريرة الطعم
بلا رائحة.

في وداع الفراشات
صمت طويل
غمضة عين
انحناءة رأس
تحية للنسمات الباردة
نفس عميق
وحلم بالحرية
في دفء الضوء.

20110721-024009.jpg

ينعاد عليك، صارو تلاتين

اذا سقطت الى السماء اليوم
هل أعود إلى البداية؟
وهل سيسمع أحد ما
صوت اصطدامي بالهواء؟

اذا لم يرني أحد في هذه الحياة
هل أكون قد خلقت فعلاً؟
وهل سأموت كالصدى؟
أم أتبخر في اللا ذاكرة مثل الفقراء؟

ثلاثون فصلاً في المدينة / القطة
تفصلها روح واحدة قبل الفناء،
ويفصلني حلم جديد قبل القدر
هل أبصره؟
نظيفاً، أبيضَ
لا تشوبه الكوابيس الاليفة؟
أبي؟
أبي كان وهماً أعرجَ
أو رجل يعرج؟
لا أذكره جيداً…
منذ ثلاثين عاماً،
نظر الي مبتسماً،
مستغرباً ربما؟
ثم استقال،
ولم يغادرنا كضيف ثقيل

اليوم، يأتي مودعاً
بعد موته بسنوات
لا مبالياً بالوقت كعادته…
يقول لي: ينعاد عليك، صارو تلاتين

يبتسم مجدداً،
ثم يغادرني منتصباً
كإعصار نحو السماء.
هل نسامح أنفسنا بعد الهزيمة؟
أم نتناسى فقط كي لا نفقد القدرة على لملمة الدمار؟

في هذا الميلاد الجداري
في هذا المساء الاعور
تحت قمر من غبار،
أختبئ على مقعد مزخرف
بين أناس لا يكترثون لمن أنا
أشاهدهم يمرون بي كالثواني،
أنظر إلى الاعلى،
أعلى قليلاً من رؤوسهم
أدنى قليلاً من الله.

سيقفز عنقي خلف الظلمة
سأبتسم لأحد ما
لن أستقيل، لن أغادر
إذا سامحته اليوم،
هل أبدأ الآن؟

20110714-114736.jpg

%d bloggers like this: