Monthly Archives: November 2010

بحيرة من جدران

أي مدخل إلى الموت
وأنا أغرق في بحيرة من جدران
ها أنذا،
أتخبط بنعوش تطفو في صدري
تمتص الهواء
وترسم جدار الصراخ
دوائر حول ما بقي من الروح.

أحاول أن أخرِج وجهي
لأنزف ما بقي في رأسي من حياة.
قد يقودني الألم الذي يجتاح
مسامات الدماغ،
كمن ينقش الكوابيس في الصخور

مشهد، مشهد
لمعة، لمعة
تضيء باب الموت
الذي يعتريه الغبار.

وأنا أغفو،
تحيط بي احتمالات السقوط
كطيور مفترسة
أمام جيفة تلتصق بالتراب.

أي مدخل إلى الموت
لأصرخ كل هذه الرهبة إلى الحرية؟
ها أنذا،
جسد تنهشه الاثقال
لا أستطيع أن أهوي، كريشة
لأستريح من دون أثر
على مرآة من ماء.

أي مخرج للموت
أي مخرج؟
أي مدخل للموت
يشق قصبة مختنقة
تفصل رأسي الذي بات حديقة
لشوك يغرس بالقوة في الصلصال.

أتنفس الدماء
وأنا أقترب من السطح
أشعر بحرارة المطر
تبدو لي الحافة ملاذاً لأرحل.
سأقرع الأبواب
وأنا أحلق إلى الأسفل
لا يحيلني الموت إلاَّ إلى البداية
من جديد
محاولة أخيرة
لألتقط أنفاسي
صمت يعم المكان
صمت مخيف
كلاااا، كلاااااا، كلااااااا
لا أريد الوصول!!

أضرب بيديّ وجه الهواء
كعصفور يتهاوى في العاصفة
محاولة أخيرة
لأبحث عن مدخل آخر إلى موتي
قبل أن ينتهي الشتاء
كي لا ينتهي الشتاء

Advertisements

صلاة الغضب

لمن أصلي صلاة الغضب
في وجه الليل الذي انسل إلى قلبي؟

شِعري الذي في السموات
لتُخرج هذا اليأس
من شرايين الأعماق
فإن الهواء يأبى الدخول إلى صدري
وأنا أصلي صلاة الغضب.

ضباب أسود يقبض على أحشائي
علَّ خوفي من البكاء
يفور من عينيّ.

أنا آتون من نيران مكبوتة
تريد الحرية
تريد الظلام.

أجثو على ما كان بيننا من سأم
أبحث عن قبلة
أنا الذي لم أتعلم أن أصلي…
لغير السماء.

هاراكيري
مثل المحاربين القدامى
أغرس حزني
في قلب الغضب التائه في جسدي،
غضب ينحر أطرافي
كمجنون يقتل العاهرات
في شوارع مدينة آثمة.

هكذا أصلي لغير السماء
في رعشة الضحى،
أصلي صلاة الغضب
لليل يمر على جسدي
كمحراث مسنون
يمتص دمائي الصفراء،
الحمراء/ الزرقاء/ السوداء
مثل شعلة نار
تسيل إلى الموت.

وجه مهجور

بيتي
قضى من دون أن أغادره
يسكنني،
يحيط بي ككفن أبيض
أمشي في داخله نحو النور
لا أرى نفسي
إلاّ ظلاً أسود
روحاً خائرة الملامح.

أين أهلي الآن؟
لا أسمع صراخاً
لا أشعر بهمس الماضي
ولا أرى أحداً آخر يركض خارج الصقيع.
روح جدي تتمدد على الأرض كجثة صافنة
ضوء أبيض في غرفته
طاهرة كسجادة صلاة
يؤمها الغبار.
أرشق الحجارة الصماء
بنظرات دامعة
علني أعيدها إلى النافذة
علني أغلق الباب المخلوع
كي لا يرتجف عرق الجبين المخمر.

وجهي مهجور
لا يرى
لا يُرى
لم أمرّ من هنا من قبل
لم أغادره مطولاً لأعود اليوم
فارغاً
موهومًا
خائفاً

%d bloggers like this: