Daily Archives: August 19, 2010

عيوني في المرآة

عيوني في المرآة
لا تشبهني
فيهما دخان أسود
وأرواح بيضاء
تتخبط في قعر البؤبؤ
كمن يغرق.

جنازتي قريبة
تمر أمامي
كل يوم
كل صباح
قبل أن أغسل زبد الكوابيس
عن وجهي.

كوابيسٌ عن عاشقة
لم تأت
إلاّ لترحل.

نعشي لا لون له
يلفه الدخان الأسود
نعشي
لا يشبهني أيضاً
يأكله الليل الأسود
في المرآة.

لا أرى نفسي
لا أرى عيوني
إلاّ كصنم يئن لكي يستيقظ
عيوني في المرآة
أي مرآة كانت
تشبه قبراً
يفرش كسرير
في ليلة الزفاف
لعذراء للمرة الثانية
وسجينة للمرة الأولى.

نعشي تخيطه
نساء وذكريات،
نعشي مرآة الصباح
و اليد التي تهدم
كل أحلامي الجميلة
التي لم أرها
منذ زمن بعيد.

جنازتي تمر أمامي
كعجوز
على رصيف أي طريق
يستجدي أي شيء
لكي نراه!

خيوط الكفن
قال لي
تغزلها كل صباح
عندما تبحث في عيونك
عن الأمس
فترى أنك لا تعرف
هذا الذي تراه؟؟
أيامي تتساقط كحبات التوت
داخل القبرالجميل
تأخذ معها صور
عن شاطىء بحر
فراش مبلل
كتاب لم ينته
قبلة لم تكتمل
وليل أخير
قبل أن يسدل التراب.

جنازتي تمر أمامي
تحمل مرآة الصباح
من دون أن أرى انعكاسي
وأنا أموت.

عيوني لا تشبهني
كل شيء على ضفاف قبري
لا يشبهني،
حتى الشاهد
الذي سينتصب
يحمل قصيدة من كابوس أحببته.

حسناً…
أريد مرآة الصباح
شاهداً على قبري
الذي تحفره دموع وابتسامات.

قد يمر أحد يوماً
عيونه لا تشبهه.

قد يمر أحد يوماً
لم يغسل وجهه مثلي
فيقرأ في شاهدي
كل ما أردت
أن أقوله
بعد أن إكتمل نعشي
بعد أن أغمضت عيوني
لكي أستلقي
على نعشي

%d bloggers like this: