Monthly Archives: August 2010

بذور التراب

وجهي بذور التراب
قاحل كبيت غراب
لا أشعر بتفاصيله
بعد انحناء الليل على جسد الارض.

صامت
أنصت قرب البحر
أحاول ان أفهم غناء الموج الممل
يخبرني عن جثة اله
ترفض أن تطفو على صدر السماء.

أدير ظهري لرذاذ غاضب
يفور كمني فوق نهد عذراء.

منذ زمن،
لم تأكل من أصابعي قافية الحياة.

أركض إلى الهواء لأغسل وجهي
فقد يحول الماء عينيَّ إلى مستنقع من وحول.

هذه هي الشوارع
وسخة
ترتوي من ضجة التكرار
لا نراها الاَ عندما يترك التراب أردافها
إلى نظرات الناس الرمادية.

لا يمكنني أن امشي
حيث يمشي الآخرون
وأخاف أن يذوب وجهي،
اذا اخترت البحار
قد أصارع الوقوع
وقد تكون الهوة سرير ما أملك من أحلام،
لكن جنوني الحزين
يجرني إلى ضباب البحر
في غفوة الليل الذي لا يرحل.

Advertisements

وحيد كالله

وحيد كالله
أرتعش غير مرتاح
على عرش وهمي
أمسمر آيات موحشة في رأس متعب
أدق رؤوس الحروف
كمجنون يدق وشماً في بياض العيون.

كل تنهيدة أزرفها
تكمل رسالة انتحاري.

ها أنا
أرمق البشر باشمئزاز إله مغرور
سأغرس في وجهوهم أحزاني
وأكسر هذا العرش تحت أسنانهم
كالله أضحي بقهقهات طفلي الحزين
علّني أشعر بجوفي.

انتزع خرير البحر
لأروي صمت صدري
ولا أزال
وحيداً
لا تأخذني الطرقات إلى النفس المطمئنة
تعيدني إلى حاجاتي البدائية
إلى نظراتي المبعثرة في أحزان المارة.

أنا أحد الآلهة الخائفة
لا أتحكم بالهواء
أمر من أمامي
لا أعرف انني أوحد من أن أوقظ وجهي
لكي يرى وجهي

عيوني في المرآة

عيوني في المرآة
لا تشبهني
فيهما دخان أسود
وأرواح بيضاء
تتخبط في قعر البؤبؤ
كمن يغرق.

جنازتي قريبة
تمر أمامي
كل يوم
كل صباح
قبل أن أغسل زبد الكوابيس
عن وجهي.

كوابيسٌ عن عاشقة
لم تأت
إلاّ لترحل.

نعشي لا لون له
يلفه الدخان الأسود
نعشي
لا يشبهني أيضاً
يأكله الليل الأسود
في المرآة.

لا أرى نفسي
لا أرى عيوني
إلاّ كصنم يئن لكي يستيقظ
عيوني في المرآة
أي مرآة كانت
تشبه قبراً
يفرش كسرير
في ليلة الزفاف
لعذراء للمرة الثانية
وسجينة للمرة الأولى.

نعشي تخيطه
نساء وذكريات،
نعشي مرآة الصباح
و اليد التي تهدم
كل أحلامي الجميلة
التي لم أرها
منذ زمن بعيد.

جنازتي تمر أمامي
كعجوز
على رصيف أي طريق
يستجدي أي شيء
لكي نراه!

خيوط الكفن
قال لي
تغزلها كل صباح
عندما تبحث في عيونك
عن الأمس
فترى أنك لا تعرف
هذا الذي تراه؟؟
أيامي تتساقط كحبات التوت
داخل القبرالجميل
تأخذ معها صور
عن شاطىء بحر
فراش مبلل
كتاب لم ينته
قبلة لم تكتمل
وليل أخير
قبل أن يسدل التراب.

جنازتي تمر أمامي
تحمل مرآة الصباح
من دون أن أرى انعكاسي
وأنا أموت.

عيوني لا تشبهني
كل شيء على ضفاف قبري
لا يشبهني،
حتى الشاهد
الذي سينتصب
يحمل قصيدة من كابوس أحببته.

حسناً…
أريد مرآة الصباح
شاهداً على قبري
الذي تحفره دموع وابتسامات.

قد يمر أحد يوماً
عيونه لا تشبهه.

قد يمر أحد يوماً
لم يغسل وجهه مثلي
فيقرأ في شاهدي
كل ما أردت
أن أقوله
بعد أن إكتمل نعشي
بعد أن أغمضت عيوني
لكي أستلقي
على نعشي

اثر شاعر

في داخلي حمراء سرمدية
لا تعرف من الموت الا السكون.

أنا الان وحيد الروح
رغم ان جسدي محشور بين الرصيف
وبين الهواء،
اقتفي اثر شاعر حمل قلبا
يرقص كطير منحور
بين شفاهه المسنونة
ابحث عن نقطة حبر رطبة
لاكشف وجهه القبيح
وانتزع مقلتيه العمياء
قبل ان أعيده مكبلاً إلى
الجحيم.

مخلوق منزوع الشرايين
لا يكترث اذا انتحب المساء
لا يسمع بكاء الحيطان
لا يشعر بالارض الصامتة
تحت أقدامه المحترقة
ولا يرى الا اللهيب خلف القمر.

كثقب السماء

الحزن نبيذ المجانين وقوت الشعراء
بعض الناس يموت من دون صدى
وبعضهم يغادر أجساده ليسكن أحلامنا الراقدة
كثقب السماء
يتمدد
لا نراه
نشعر بأثره على اكتافنا
على وجوهنا عندما نلتقي صلب الشمس الأصفر.

لا يمكنني الموت الآن،
حتى لو اردت
اقف على رأس التراب
ابحث عن زرقة ارتمي فيها.

هل سأقفز إلى الله
هل سأقفز إلى مرآتي
ام سأكمل رثاء الحياة؟

الموت ليس ثقباً
الحياة ثقب بين الموت الاول والموت الاخير

%d bloggers like this: