Monthly Archives: July 2010

النوارس

أرى خطوط الحياة
في البحرالذي يبتلع منا الهدوء.
أحمل في راحتيَّ
بعض الأصوات
التي يرميها
على الشاطئ الصخري.

شاطئ كوجه عجوز تخاف أن تكبر
مثل أنين الموج
لتختفي في عمق السواد.

يهم نورس ليلتقط بعض العيون،
الفرق بيننا
هو هذا الوقت الذي أشعر به.

سأسترد كل دموعي
من قعر البحار
لم أنته بعد
لم أنته بعد
إني أحسب كل موجة
كي لا انسى أنني لا زلت أطفو
على وجه المياه السوداء.

سأصطاد النوارس جميعها
إذا ما حاولت التقاط عينيَّ،
سأغرقها بين الغيوم
وأسرق من جناحيها
سر الهواء.

ألا تخاف النوارس
من انعكاس المناقير
أو من مرارة
العيون الباكية؟

في احد كهوف البحر العميقة
حيث لا تصل طيور الخوف
و حيث المياه طعمها
كدماء العيون،
سأجمع مصير الضوء
مثل طفل يجمع الكلل الملونة
لأصادق النوارس إن لم تغرق
وإذا صيدي كان فارغاً
كلون السراب.

هاأنذا أضع في حلقي
بضع موجات
لأرسل الشتاء إلى السماء
لعله يطرد النوارس البيضاء.

أنا الآن لا أخاف
أرى بعيون الآخرين
أشعر بهذا الزمن
الذي يلحن المطر
على مسامات البحار

آخر لحظات يومي الأخير

آخر لحظات يومي الأخير
من تلك السنة الثامنة والعشرين،
أقف في أكثر الأمكنة ظلمة
على شاطئ لا يميز خط رمله
من صقيع المياه.

أنظر إلى السماء بحشرية طفل متوحد
أنتظر سقوط نجمة
لأتمنى أمنية بائتة أحملها منذ سنين،
أتمناها كلما أتيحت لي فرصة للتمني.

أنتظر ثواني قليلة
دقائق
ساعات
بضعة أيام
سنة كاملة اذا اقتضى الأمر،
لا شيء يحدث
لا شيء يتغير في وجه أمنيتي
لا تكبر
لا تتجعد
لا تتحقق
أعيدها إلى ليلي.

انتظر نجمة اخرى لتقع من ثوب الله
عيناي إلى الأعلى لا تفارق حلكة السماء،
تشتد الظلمة من حولي
حتى النجوم
تنغرس في مسامات الليل
خوفاً من أن تقع
ترفض ان تشاركني عاماً أولد فيه
بلا أمنيات تتحقق.

كل عام
عندما تتوحد عقارب الليل
يرن في داخلي منبه
كلمة كتبتها منذ عقود
تنتفض كطائر منحور في صدري:

“اختف
في أي مكان
اختف
الآن…”

يا صديقي

يا صديقي
لا املك شيئاً في جوفي
كل الهلوسات التي عشناها
تحولت إلى أصنام خشبية.

جرعات الفرح مهترئة
تتآكلها سخرية الفشل،
لا أريد الرحيل
فارغ الماضي
بيدين متعبة من شدة الصراخ الأخرس.

جزء من وجهي ساخط على اجزائي الصامتة
على عيون لم ترَ
أبعد من قذف مني
على صدر فتاة عارية نائمة.

حين تأتي ساعتنا
ينقصها بضع دقائق
لا نهتم
نتابع المضي قدماً
نلاحق وهماً جديد
قصة مبتورة النهاية
او رواية بلا أبطال،
نحيك ثياباً لشخصيات غير مرئية
نرش رائحة كريهة
كلما صادفنا مرآة
نرشقها بحجر
نعود ونرقص فوق الزجاج.

يا صديقي
رأيت ظمأي للحياة
يرتوي على وقع ضربات السندان
وادركت ان النوم، كثيراً ما يوقظ
أحلامي البائسة.
فقررت أن أعطش
وقررت أن لا أنام ممتلئاً بالذنوب والندم
جرأة مني أن أعترف بالطريق
وبانحناءات الأرصفة
وظلال العواميد المطفأة.

نعم
أعترف الآن أنهم جزء من تقاسيم ليلي “الأخوت”
آه
لم أعد ارى جيداً في الظلمة يا صديقي
لا أشعر بحدود الأمكنة
التي علمتنا الغرور
منذ نعومة أحلامنا.

ساعدني يا صديقي
لا أريد الرحيل مجدداً،
أحفر داخل صدري مجرى للألم
علني اخرج معه،
علني اتفتت كقشرة جرح في الهواء العذب
لا املك اليوم
لا املك غداً.

يا صديقي
لا أملك الا أوهام الطفولة
التي لا تغادرني الا قليلاً.

%d bloggers like this: