Monthly Archives: June 2010

فراغ أسود

وراء الغيم الأسود
فراغ أسود
وشمس حارقة
تريدنا وقوداً
لكي تنير كل شيء
إلا عالمنا هذا.

صوت النار
دافئ على أجسادنا
وهي تذوب.

هذا نحن
قضمة من ظلام،

هذا نحن
انكسارات فوق انكسارات،

ما طعم مطر الغيم الاسود؟
دماء أو دموع
أم اكسير للجنون؟

هذا نحن
أحجية من إله
لا يتقن لغات البشر

إله
لا يذكر طفولته
بين الصراخ.

كل شيء حولنا
يعشقه الضباب
يضمه إلى مصيره
في مجهول.

وراء الغيم الأسود
وراء الفراغ الأسود
يغفو على عرشه
ناسياً أنه
آن الأوان
لكي تكون مشيئة الظلام.

لن يستفيق،
سقوط الورق
لا يوقظ الشجر
ورهبة الصباح
لا تثير كل البشر
صوتهم من حولي
يفوق قدرتي على الصراخ.

ليصمت الإله
ليصمت صوت الشخير
الناس أيضاً نيام
الناس نمل من سواد
يمشون على صراط مستقيم
على ظهورهم
قطع من الأحجية
لكي يصمت
أي إله

Advertisements

وقف يناجي السماء

وقف يناجي السماء
كي تمطر.

مشى
نصفه في الحائط
ونصفه الآخر
في التراب
قرب مقبرة
لم تعره أي اهتمام.

لون السماء أحمر
كوجه امرأة
لا تصل إلى النشوة
بعد ساعات
من جماع الغيوم.

ليل كغيره
ينسكب على أطراف القبور
ويغلق نوافذ الهروب.

كانت تراقبه
يداه تستجديان المياه
ورأسه منحن
كي لا يبلل عينيه
من عرق السماء.

كم من مرة
أبقت النافذة
نصف مغلقة
كي يلتفت إليها
ولا ينسى المطر.

من على الشرفة
تطل على ماضيها الجميل
نصفها ذكريات
عن أحلام لا تزال
تغفو في عينيها،
ونصفها الآخر مسمر
في أرض صلبة
لا شتاء فيها
ولامطر.

جسدها تفترشه
تفسّخات السنين
كصحراء لا ترتوي
من نار أو صقيع.

صلاته مدنسة بحليب السماء
بقمر يترنح بينهما.

هو في حالة خشوع
تحت المطر
وهي
تنفض عن جسدها
طفلة تريد الخروج.

العتمة تزداد
قد تكون جفونهم
تسقط على بعضها،
وقد يكون
اللون الأحمر
يختم طمث الجنون.

من النافذة،
تراقب انصهار القبور
ونصفه الآخر
في التراب.

هذا خوف من الصمت
من الموت
كصنم يناجي فراغاً.

النافذة تضيق
وهو،
لا يزال
يمشي قرب إله
لا يعيره أي اهتمام
نصفه نار ونصفه هي
لذة تأكلها السنون

الهائم

اعطني مما لديك
قليلاً من أي شيء
أنا الهائم أمام عينيك.

ترى كل ما حولي
كأنني انعدام المكان
كأنك لا ترى
أي كائن لا يشبه مرآتك
ولا ينطق بلغة أمثالك.

أريد عيناً بعين
كي تشرب من بؤبؤي
غضب الزمان.

سأشاركك الهواء
رغماً عن الرصيف
الذي يفصل بيننا،

سأنهش اللامبالاة السخيفة
التي تبعدني بومأة من يديك.

أنا روح الشوارع
التي تغص بالفراغ،

وأنت لا تملك إلاّ صوتي
يقودك خارج النفس المطمئنة.

البارحة، لم تأت
اليوم، ستمر
وغداً قد لا تعود.

هذه تفاصيل
لآخذ مما لديك،
تمعن فيَّ جيداً
سآخذ مما لديك
أكثر من أي شيء،

فأنا غرور الطريق
وأنت خط ضوء
ينطفئ بعد أول مفرق
يقودك إلى الحياة.

تمعن فيَّ جيداً
قبل أن تمضي
قبل أن أمضي

سخرية هذا الشارع
أنك
قليل من أي شيء
أننا معاً
قليل من كل شيء

سأبحث عنك إلههم

سأبحث عنك إلههم
لأحدثك عن جنوني
لا أفهم شيئاً مما تقول
ولا تفهم شيئاً مما أرى.

ها أنذا
أحمل موتي قرباناً للحياة،
مللت قراءة النوافذ على الجدران.

أنا ذاك الطير الذي يهوي
وجناحاه نسيا فن الخفقان،
أرى التراب يقترب من وجهي
ولا شيء غير خوفي
يحفر فراغ النسيان.

لك دورة الشمس
لك قصص الهواء
لك بسمتي
عندما سأستلقي في أضلع الارض
لك صرختي
في نشوة ما عرفت من نساء.

ولي
سجود الليل في أزقة الأحزان

لي الرحيل
كل الرحيل
لي مطر العيون بعد كل انهزام

ولي نكاح صامت
كإعدام ملاك عند المغيب.

سأبحث عنك إلههم
لأحدثك عن جنوني
عمّا أراه في عينيك
وكيف أدفن جافاّ من دون ثيابي
لأكتب في وعائي الأخير
قصائد القبور.

ثقب أسود

اعرف ان قلوبنا أشبه بوطاويط عمياء
تدور في كهف حالك،
واعرف جيدا
انني أنا من ينحر بسمة الغرام الاخير،
واعرف اكثر
حاجتنا لجرعة من نحن،
من معاً،
من غد ننتظر فيه شروق جسدك على صدري.

لكنني متعب اكثر من شجرة نخيل ساجدة
تبحث عن ظل تختبىء تحته.

مثقل بجلجلة من هموم
تأكل أعصابي الصدئة من كثرة الدموع .

احبك؟؟ نعم
واعرف انني ارجم كوبيدون بجمرات من كلام
واقتلع جانحيه
احرقه وانثر رماده في عينيّ
اطفئ كل ما يمكن ان أراه .

في داخلي الان، ثقب اسود يتمدد
تفصلني ساعات قليلة
قبل ان يذوب آخر فتات قلبي.

%d bloggers like this: